عبد الرزاق اللاهيجي

254

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

الكرسي لا يجوز ان يكون بعينها صورة لذلك الكرسي فليتدبر جدا وأيضا اما قريبة أو بعيدة فالفاعل القريب هو الّذي لا واسطة بينه وبين المعلول مثل الوتر لتحريك الأعضاء والبعيد هو الّذي بينهما واسطة مثل النفس لتحريك الأعضاء والمادة القريبة مثل الأعضاء للبدن والمادة البعيدة مثل الاخلاط أو الأركان له والصورة القريبة مثل التربيع للمربع والبعيدة كذى الزاوية له والغاية القريبة كالصحة للدواء والبعيدة كالسعادة للدواء وأيضا اما مشتركة أو خاصة فالفاعل المشترك كبناء واحد لبيوت كثيرة والخاص كبناء واحد لبيت واحد وكذا في ساير العلل وهذا اعني انقسام العلة إلى المشتركة والخاصة لم يعتبره الشيخ واعلم أن الفرق بين العلة العامة والمشتركة ظاهر لكن لا فرق بين الخاصة المقابلة للعامة على ما شرحنا والخاصة المقابلة للمشتركة فيجب تفسير العامة في كلام المصنف بما هو كالجنس الصّناعى مثل الصانع الّذي هو كالجنس للبناء والنجار وغيرهما والخاصة المقابلة لها بما هو كالنوع مثل البناء كما فعله الشارحون وأنت خبير بان تخصيص العموم بالجنس يخرج عموم النوع عن الاعتبار لكن اعتبار العموم يغنى عن اعتبار الاشتراك لان المشترك أيضا عام في التأثير فالعامة تشتمل المشركة أيضا فلا حاجة إلى اعتبار المشتركة على حدة فما اعتبره الشيخ هو الصواب فليتدبر المسألة الثامنة في أحوال علل وقع فيها اشتباه فمنها ان العدم للحادث عدّوه من جملة مباديه فيجب النظر في انه كيف ذلك قال الشيخ الرئيس في طبيعيّات الشفا واما الجسم من جهة ما هو متغير أو مستكمل أو حادث كائن فان له زيادة مبدأ وكونه متغيرا هو غير كونه مستكملا والمفهوم من كونه حادثا وكائنا هو غير المفهوم من كليهما جميعا فان المفهوم من كونه متغيرا انه كائن بصفة حاصلة فبطلت وحصلت له صفة أخرى فيكون هناك شيء ثابت هو المتغير وحالة كانت معدومة فوجدت فبين انه لا بدّ له من حيث هو متغير من أن يكون له امر قابل لما تغير عنه ولما تغير إليه وصورة حاصلة وعدم لها كان مع الصورة الزائلة كالثوب الّذي اسودّ والبياض والسواد وقد كان السواد معدوما إذا كان البياض موجودا والمفهوم من كونه مستكملا هو ان يحدث له امر لم يكن فيه من غير زوال شيء عنه مثل ان الساكن يتحرك فإنه حين ما كان ساكنا لم يكن الّا عادما للحركة التي هي موجودة له بالامكان والقوة فلما تحرك لم يزل عنه الا العدم فقط أو مثل اللوح الساذج كتب فيه والمستكمل لا بد ان يكون له ذات وجدت ناقصة وامر حصل فيه وعدم يقدمه فان العدم شرط في ان يكون الشيء متغير أو مستكملا فإنه لو لم يكن هناك عدم لاستحال ان يكون مستكملا أو متغيرا بل كان يكون الكمال والصورة حاصلة له دائما فاذن المتغير والمستكمل يحتاج إلى أن يكون قبله عدم حتى يتحقق كونه متغيرا أو مستكملا والعدم ليس يحتاج في ان يكون عدما إلى أن يحصل له تغيّر أو استكمال فرفع العدم يوجب رفع المتغير والمستكمل من حيث هو متغير أو مستكمل ورفع المتغير والمستكمل لا يوجب رفع العدم فالعدم من هذا الوجه اقدم فهو مبدأ ان كان كل ما لا بدّ من وجوده اىّ وجود كان ليوجد شيء آخر من غير انعكاس مبدأ وان كان ذلك لا يكفى في كون شيء مبدأ ولا يكون المبدأ كل ما لا بدّ من وجوده لامر اىّ وجود كان بل لا بدّ من وجوده مع الامر الّذي هو له مبدأ من غير تقدّم ولا